أحمد بن سهل البلخي

543

مصالح الأبدان والأنفس

الباب الثامن في الاحتيال لدفع وساوس الصدر وأحاديث النفس 2 / 8 / 1 : قد ذكرنا فيما تقدّم أنّ من الأعراض النفسانيّة أحاديث النفس ووساوسها ، فإنّها من أقواها تأثيرا في الإنسان ، وأكثرها إيذاء له . وهذا العرض وإن كان أحد الأعراض النفسانيّة كما قلنا ، فإنّه ليس من خالصها ، بل فيه شركة للأعراض البدنيّة ، وذلك أنّ الأعراض النفسانيّة التي هي مثل الغمّ والغضب والخوف والحزن لا يخلو أحد من أن يصيبه شيء منها في الوقت بعد الوقت ، بل في عامّة أوقاته ، أمّا هذا العرض الذي هو حديث النفس فإنّه عرض خاصّ ، وربما سلم منه « 1 » كثير من الناس / حتى لا يصيبه شيء من أذاه في مدد أعمارهم ؛ ليس من جهة أنّهم يخلون من أحاديث النفس ووساوسها ، فإنّ ذلك شيء مشترك لجميع الناس ، مثل الأعراض النفسانيّة الأخر ، ولكن من جهة أنّه لا يصيب كلّا من هذا العرض « 2 » ما يؤذيه ويشغله ويخوّفه ما لا يجب أن يخافه ، ويصوّر في نفسه ما ينغّص عليه عيشه ، فلذلك قلنا : إنّه عرض فيه شركة للبدن ، إلا أنّه « لا » يخاف على البدن منه ما يخاف عليه من الأعراض البدنيّة ، لأنّ الأعراض البدنيّة ؛ إنّما هي أوجاع يجوز أن تؤدّي الإنسان إليه « 3 » ، فليس له مثل مكروهها من هذه الجهة . 2 / 8 / 2 : وهذا العرض قد يوجد مرّة في الإنسان من قبل « 4 » الطبع ، وما يقع في المولد من دلالة تدلّ عليه ، ويوجد فيه مرّة أخرى كالشئ العارض الذي لا

--> ( 1 ) في ب : عليه . والصواب من أ . ( 2 ) وهو الوسواس . ( 3 ) أي : إلى الوساوس . ( 4 ) في ب : قبل . والصواب من أ .